الشيخ محمد إسحاق الفياض
26
المباحث الأصولية
فعلية كلا الأمرين المتعلقين بهما معاً في زمن واحد ولو بنحو الترتب ، وعلى هذا الأساس فإذا كان الأمر بالأهم آنياً وغير قابل للبقاء والدوام وذلك كانقاذ الغريق أو الحريق أو ما شاكل ذلك ، ففي مثله لا يتوقف تعلق التكليف بالمهم علىالقول بامكان الترتب ، لوضوح أن الأمر بالأهم يسقط بعصيان المكلف في الآن الأول الذي كان بامكانه إيجاده فيه وسقوط أمره في الآن الثاني بسقوط موضوعه ، وحينئذٍ فلا مانع من تعلق الأمر بالمهم ، لأن المانع منه هو فعلية الأمر بالأهم وبعد سقوطه لا مانع منه . فالنتيجة ، إن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، لأن محل الكلام إنما هو فيتعلق الأمر بالمهم مع فعلية الأمر بالأهم ووجوده . وغير خفي ، أن ما أفاده قدس سره من الكبرى تام ، ولكن قد يناقش في تطبيق هذه الكبرى على ما ذكره قدس سره من المثال ، وهو ما إذا وقعت المزاحمة بين صلاة العصر فيآخر الوقت بحيث لا يبقى من الوقت إلا بمقدار أربع ركعات وبين انقاذ الغريق أو الحريق ، لأن هذا المثال ليس من مصاديق هذه الكبرى ، حيث إنه لا مانع من الالتزام بالترتب فيه ، لأن الأمر بالأهم لا يسقط في الآن الأول بترك الانقاذ وعصيان أمره فيه طالما يكون المكلف متمكناً من انقاذ حياته في الآن الثاني ، لوضوح أن الأمر بانقاذ الغريق أو الحريق ليس آنياً بحيث يسقط في الآن الأول بسقوط موضوعه لكي لا يتصور فيه الترتب ، ولكن هذه من المناقشة في المثال ولا قيمة لها . المقدمة الثانية : إن الترتب إذا كان بين الواجبين التدريجيين كالصلاة والإزالة مثلًا ، فلا محالة يكون الأمر بالمهم مشروطاً بعصيان الأمر بالأهم حدوثاً وبقاءً ، بداهة أنه لو كان مشروطاً به حدوثاً فقط لا بقاءً ، بأن يكون في بقائه مطلقاً